الشيخ حسن المصطفوي

108

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

اتّباع المدعوّ الداعي في أمره ونهيه والنظر فيه إلى هذه الجهة فقط وان لم يقصد الاتّباع وهو في مقابل العصيان . والنظر في الموافقة إلى جهة التوافق بين الشيئين فقط وليس ناظرا إلى جهة الاتّباع والتقدّم والتأخّر وهو في مقابل المخالفة . واللحوق هو الوصول إلى شيء بعد ان كان منفصلا عنه والنظر فيه إلى هذه الجهة فقط . والنظر في التأخّر إلى ما يقابل التقدّم . فمادّة الردف : تدلّ على وقوع شيء عقيب آخر وفي مسلكه ، ويجمعهما نظام واحد ، وليس النظر فيها إلى جهة الاتّباع أو الطاعة أو غيرها . * ( فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) * - 8 / 9 - أي جعلنا الملائكة في رديفهم ، فهما في صفوف واحدة وفي ترادف ، وهذا التعبير غاية مرتبة الامداد والإعانة والتقوية . * ( قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ) * - 27 / 72 - أي من العذاب وآثار الغضب والقهر والبلاء ، فتظهر واقعة في رديفهم ، وهذا كما أنّ الملائكة كانوا مردفين لهم وكانوا آثار لطف ورحمة . * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) * - 79 / 7 - أي تتبع النفوس المضطربة المتزلزلة الَّذين كانوا في سلكهم وفي رديفهم . والتعبير بالرادفة دون المتّبعة أو المطيعة أو غيرهما : فانّ من يتبّع الرجف أو يطيعه فهو راجف أيضا ولا يحتاج إلى تكرار ذكره ، وهذا بخلاف من كان في مسلكه ورديفه وان لم يكن مطيعا ومتّبعا ، فهو مستقلّ في عمله . فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذه الموارد . ولا يخفى التناسب بين المادّة لفظا ومعنى وبين مادّة الدرء .